في المقالة السابقة من هذه السلسلة (الجزء الأول) تحدثنا عن مختلف الأطراف المعنية في السياحة العلاجية، ولا سيما تلك التي يمكن إدارتها بشكل فعّال. كما تناولنا خطوات تشغيلية مهمة للجمع بين هذه الأطراف المعنية وضمان استعدادها للعمل معاً. وبذلك تطرقنا إلى أهمية مذكرات التفاهم (MOUs)، وتوثيق المحاضر، والتواصل الفعّال.
سيركّز هذا الجزء على الأساس الذي تقوم عليه جهود تسويق وجهتك. ولنكن واضحين: مهما أردنا أن نسميه، فإننا نتحدث عن تكتل. ومن دون أساس متين وهيئة تنسيقية، فإن طموحاتك محكوم عليها بالفشل. وتتمثل وظيفة الأساس في ضمان أن يكون جميع المشاركين، فيما يخص التكتل، معتمدين بعضهم على بعض. أما الهيئة التنسيقية فتمنح التكتل صوته التشغيلي، والقدرة على إيصال مصلحتك بشكل مشترك ومتماسك.
الأساس
لنلقِ نظرة أقرب على الأساس. فهو يتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية: التمويل المشترك، ومجموعة من العمليات المحددة مسبقاً، وربما الأهم من ذلك، اللوائح الداخلية المصاغة والمتفق عليها بصورة جماعية. وتُعد اللوائح الداخلية العنصر الأساسي في الأساس، لأن ما تحتويه سيحدد بشكل مباشر نظام التمويل المشترك والآليات الإجرائية لعمل التكتل.
يعني التمويل المشترك أن يساهم كل عضو في التكتل مالياً في المنظمة بطريقة تتيح للتكتل أن يقرر بشكل جماعي كيفية استخدام هذه الأموال. ولا يلزم أن تكون هذه مساهمة مالية ضخمة تنافس إنفاقك الداخلي على التسويق، بل جزءاً من الأموال التي خصصتها لجهودك الدولية. وإذا ساهم كل عضو في التكتل، فستجد نفسك أمام مبلغ كبير من الأموال يمكن استخدامه بشكل فعّال في تسويق التكتل ككل. ومن المرجّح أن تحقق هذه الجهود نتائج أعلى بكثير، لأنك لا تسوّق لمقدّم خدمة واحد فحسب، بل لوجهة، ولشبكة من الرعاية والخبرة تدعم السياح العلاجيين بشكل شامل.
كما توفر اللوائح الداخلية عمليات وإرشادات لتسوية النزاعات، والعقوبات، والوظائف التنظيمية، مثل التصويت والحصص. ومن خلال ذلك، يجعل أعضاء التكتل التكتل قابلاً للتشغيل. وبالتالي، فهي الإطار القانوني الذي يجسّد أيضاً كيفية عمل الهيئة التنسيقية.
الهيئة التنسيقية
كما ذُكر أعلاه، فإن الهيئة التنسيقية هي في الأساس لجنة. ولكل أعضاء التكتل مقعد في اللجنة يستخدمه مندوبهم للتأثير في كيفية عمل التكتل، وما الذي يُنجز وكيف يُنجز. والجزء الأساسي من الهيئة التنسيقية هو مرة أخرى توثيق المحاضر.
أي الاحتفاظ بسجل دائم لما يُناقش وما قد يُطرح من حجج أو اعتراضات. فهذا يُبقي المندوبين على اطلاع موحّد، كما يتيح لهم رفع تقاريرهم إلى منظماتهم كلٌّ على حدة وتقديم صورة كاملة. وينبغي للهيئة التنسيقية، كما في مراحل التخطيط، أن تجتمع بانتظام وفق جدول أعمال محدد. وينبغي مناقشة جميع بنود جدول الأعمال في اللجنة، بشفافية وفي إطار مفتوح. وينبغي أن يتمكن الجميع من إبداء رأيه.
وأخيراً، تحتاج الهيئة التنسيقية إلى ممثلين، أشبه برئيس. أما اختيار واحد أو اثنين فالأمر متروك لك، لكنني لا أوصي بأكثر من ذلك. وقد أظهرت تجربتنا أن أي زيادة عن لجنة برئاسة ثنائية تُحدث ارتباكاً داخلياً وخارجياً بشأن من المسؤول عن ماذا. ويتمثل دور الرئيس أو الرئيسين في تمثيل التكتل، وأن يكون واجهته، وأن يوصل المصالح المتفق عليها بصورة جماعية إلى العالم الخارجي.
بهذا تنتهي مقالة اليوم. وفي المرة القادمة سنُجري دراسة حالة موجزة حول أحد الاعتراضات التي كثيراً ما تُثار عند بناء تكتل، وكيفية حل تلك المشكلة.